الخميس، 20 مايو 2010

هذيْ نِهَايةُ رِحلَتي ْ !







ضَاقَ الْفَضَاءُ وَغَرَّدَتْ أَلْحَانِي
فِيْ هَمْسِ قَوْلٍ بَيْنَهُ أَحْزَانَيْ




,,,,,




فَالصُّبْحُ يَحْكِيْ ظُلْمَتِي وَفَرارِي
وَاللَّيْلِ يَشْهَدُ دَمَعَتَ الْحيرَانِي




,,,,,




لاالحُبُ بِفَنِّهِ قَدْ أَغْزَرَ دَمْعَتِيْ
لَكِنَّهُ حُبٌّ الْمُهَيْمِ بِشَيْءٍ فَانِيْ !




,,,,,




لاالنَّفْسَ لَاقَتْ هَمُّهُا وَإِرَادَتِيْ
لَا الْعَقْلِ أَمْسَىْ يَبْتَغِيَ إِسْعَادِي




,,,,,




كُلُّ الْجُمُوْعِ كَرِهْتُهَا لْكَرَاهَتِي
نَفْسٌ سَعَادَتُهَا فِيْ كَسْر جِنْحانِيْ




,,,,,




أَصْبَحَتْ كَالْأَمْوَاتِ أَجْهَلُ غُرْبَتِيْ
وَأَنَا السَّعِيْدُ فِيْ أَنْظَارِ أَقْرَانِيْ




,,,,,




أَمسيتُ كَالأَمِسَاخْ شُوِّهَ مُنّظِّرِي
وَأَنَا الْوَسِيمُ فِيْ أَنْظَار خِلَّانِيِ




,,,,,




أَمْسِيَ وَأَصْبِحُ فِيْ الْحَيَاةِ كَأَنَّنِيْ
طِفلٌ رَضِيْعٌ فِيْ كَفَّيْنِ خَوَّانِ




,,,,,




هَذِيْ نِهَايَةْ قِصَّتِيْ فِيْ رِحْلَتِي
فَاعْقِلْ وَأَمْعِنَ فِيْ الْنَّظَر ياسَارِي









وحْدَه..

1
بعد الغداة تُشد الرِّحال ، يودع القوم النخل والذرية ، يجرون المطايا بلجام الفاقة ، تلسع جنبات القوم سياط المخمصة ، يقلبون نظرهم في الطيبة ، ثم ينفرون إلى الشمال .
خارج العمران موعدهم ، والنجم العظيم لا يتردد في إشعال الدنيا ، ناراً وعناء !

2
الوحيد يحاول أن يدرك القوم ، مطيته دكّها الوهن ، فعجزت عن المسير فبَركت !
حمل متاعه فوق كاهله ، أخذ يهرول في الصُعُدَات ، تلتهم البيداء أقدامه ، وهو يقاول اللظى والرمال .

3
يلتفت المدّثر ، ينظر في القوم إذ جد بهم المسير ، يفتقد صاحب اللهجة الصادقة ، هل أسره الظل ونكص من الثنية ؟
يسمع القوم إذ تسوروا الظنون ، فيغمض عينيه ويقول :
- إن كان ذاك فقد أراحكم الله منه !

4
الصادق يقطع البيداء وحده ، متلثماً بالسواد ، يشق الوقت ، تلطم وجهه الريح ، يطرد الكرى ليلحق بالركب ، يسد جوعه بخبز (ملَّة) يابسة و (أقِطٍ) صلد !
لا يشغل خاطره إلا الراية ، لا يعلم أن جمجمته المغبرّة ستكون صندوقاً لصرخات المعدمين وان لسانه سيكون حساماً يبرزه في وجوه السلاطين وعلمائهم ؛ ليقذف بالحق على الباطل ، ويزرع في الوجود أن البشر متساوين في الرزق ، هو لا يعلم أن منفى (الربّذة) سيكون مصيره !
يمشي ..يمشي..ينظر عن يمينه فإذا بالخيط الأبيض ينحل من فم الصبح ليتنفس !


5
جنود العسرة قرروا الإبّراد بعد أن أضنتهم الشمس ، وكدّهم الهجير ، فنفضوا الرمل عن الأردية ، وأخرجوا من آذانهم وأعينهم بقايا القذى .
ينظر المبشر الى الوراء ، لعل الصحراء تبشر بصاحبه ، لكن الصحراء تضن بالمسرات كما تضن السماء بالقطر ، فيرجع لا يلوي على شيء .

6
وحده ينظر في آثار أرض حديثة عهد بمسير ، فيهرول رغم الوهن ، فتشع من روحه ابتسامة نصر مجيدة ، تقول له : "أركض برجلك هذا مغتسل باردٌ وشراب " !
ركض عندما رأى القوم حيث أناخوا ، فخلق نقعاً يعرج في السماء !

7
رأى أحدهم شبحاً من بعيد يظهر ويغيب ، يثير نقعه الصاعد تساؤلات القوم ، ويحدث جلبة الظنون ، فيتقدم سيدهم نحو الكثيب ، يتأمل الأشعث القادم ، الذي يسير وحده ويحمل متاعه على كاهله ، ويعلوه النقع ، فيستنير وجه النذير العظيم ، فيشير بيده البيضاء نحو الشبح القادم ، يرفع صوته مسرورا :
- كن أبا ذر ..كن أبا ذر .

وصية الإسكندر المقدوني‎



وصية الإسكندر المقدوني












في أثناء عودته من إحدى المعارك التي حقق فيها أنتصارأ كبيراَ ، وحين وصوله إلى مملكته ، اعتلت صحة الأسكندر المقدوني ولزم الفراش شهورا عديدة ، وحين حضرت المنية الملك ـ الذي ملك مشارق الأرض ومغاربها ـ وأنشبت أظفارها ، أدرك حينها الأسكندر أن انتصاراته وجيشه الجرار وسيفه البتار وجميع ماملك سوف تذهب أدراج الرياح ولن تبقى معه أكثر مما بقت ، حينها جمع حاشيته وأقرب المقربين إليه ، ودعا قائد جيشه المحبب إلى قلبه ، وقال له : إني سوف أغادر هذه الدنيا قريباً ولي ثلاث أمنيات أرجوك أن تحققها لي من دون أي تقصير. فاقترب منه القائد وعيناه مغرورقتان بالدموع وانحنى ليسمع وصية سيده الأخيرة . قال الملك : وصيتي الأولى ... أن لايحمل نعشي عند الدفن إلا اطبائي ولا أحد غير أطبائي .
والوصية الثانية... أن ينثر على طريقي من مكان موتي حتى المقبرة قطع الذهب والفضة وأحجاري الكريمة التي جمعتها طيلة حياتي.
والوصية الاخيرة: حين ترفعوني على النعش أخرجوا يداي من الكفن وابقوها معلقتان للخارج وهما مفتوحتان.
حين فرغ الملك من وصيته قام القائد بتقبيل يديه وضمهما إلى صدره ، ثم قال: ستكون وصاياك قيد التنفيذ وبدون أي إخلال ، إنما هلا أخبرني سيدي في المغزى من وراء هذه الأمنيات الثلاث ؟
أخذ الملك نفساً عميقاً وأجاب: أريد أن أعطي العالم درساً لم أفقهه إلا الآن ، أما بخصوص الوصية الأولى ، فأردت أن يعرف الناس أن الموت إذا حضر لم ينفع في رده حتى الأطباء الذين نهرع اليهم إذا أصابنا أي مكروه ، وأن الصحة والعمر ثروة لايمنحهما أحد من البشر.
وأما الوصية الثانية ، حتى يعلم الناس أن كل وقت قضيناه في جمع المال ليس إلا هباء منثوراً ، وأننا لن نأخذ معنا حتى فتات الذهب .
وأما الوصية الثالثة ، ليعلم الناس أننا قدمنا إلى هذه الدنيا فارغي الأيدي وسنخرج منها فارغي الأيدي كذلك.
كان من آخر كلمات الملك قبل موته : أمر بأن لايبنى أي نصب تذكاري على قبره بل طلب أن يكون قبره عادياً ، فقط أن تظهر يداه للخارج حتى إذا مر بقبره أحد يرى كيف أن الذي ملك المشرق والمغرب ، خرج من الدنيا خالي اليدين


إنها حقاً وصية جميلة!