الأحد، 18 يوليو 2010

الكعبة المشرفة.. مركز الأراضي اليابسات ونقطة تجمع الطاقات

ربما يتبادر لذهنك أخي الكريم وأنت أختي الكريمة ماهية السر الذي جعل مكة المكرمة المكان الذي يختاره الله تعالى ليكون مكان بيته الحرام ومبعث خاتم أنبياءه محمد صلى الله عليه وسلم؟، وهذا الأمر لا نعرف على وجه التحديد جوابه فهو من أمر الله وغيب الله، إلا أننا قد نجد في بعض بحوثنا التي تجود بها قرائحنا وعقولنا القاصرة بعض الأجوبة التي قد تشبع فضولنا وشغفنا وعطشنا لعلم الله الذي لا نهاية له.



















الكعبة المشرفة.. مركز الأراضي اليابسات ونقطة تجمع الطاقات






د. خالد العبيدي






ربما يتبادر لذهنك أخي الكريم وأنت أختي الكريمة ماهية السر الذي جعل مكة المكرمة المكان الذي يختاره الله تعالى ليكون مكان بيته الحرام ومبعث خاتم أنبياءه محمد صلى الله عليه وسلم؟، وهذا الأمر لا نعرف على وجه التحديد جوابه فهو من أمر الله وغيب الله، إلا أننا قد نجد في بعض بحوثنا التي تجود بها قرائحنا وعقولنا القاصرة بعض الأجوبة التي قد تشبع فضولنا وشغفنا وعطشنا لعلم الله الذي لا نهاية له.






استطاع فريق علمي يرأسه د. حسين كمال الدين أستاذ المساحة في إثبات أن مكة المكرمة هي مركز اليابسة في الكرة الأرضية وقد كان هدفه في البداية الوصول إلى وسيلة تساعد أي مسلم من تحديد مكان القبلة من أي مكان هو فيه على الأرض إلا انه توصل أثناء بحثه إلى ما يشبه النظرية الجغرافية بأن مكة المكرمة هي مركز لدائرة تمر بأطراف جميع القارات فقد أتجه إلى رسم خريطة الكرة الأرضية تحدد عليها اتجاهات القبلة فبعد أن قام برسم القارات، حسب أبعاد كل الأماكن على القارات الستة وموقعها من مدينة مكة المكرمة ثم أوصل بين الخطوط المتساوية مع بعضها ليعرف كيف يكون إسقاط خطوط الطول وخطوط العرض عليها فتبين له أن مكة المكرمة هي بؤرة هذه الخطوط ثم رسم خطوط القارات وسائر التفاصيل على هذه الشبكة واستعان في بحثه بالعقل الإلكتروني لتحديد المسافات والانحرافات المطلوبة، ولاحظ انه يستطيع أن يرسم دائرة يكون مركزها مكة المكرمة وحدودها خارج القارات الأرضية ومحيطها يدور مع حدود القارات الخارجية وتوصل في نظريته إلى مغزى الحكمة الإلهية من اختيار مكة المكرمة مكاناً لبيت الله الحرام(1). وقد أكدت هذه النظرية التي وضعت في السبعينات صور الأقمار الصناعية وتحليلاتها لطبوغرافية وطبقية وجغرافية الأرض التي أجريت في هذا العقد التسعيني للقرن العشرين الميلادي.






تقع مكة المكرمة عند تقاطع درجة عرض: ( 19ً، 25َ، 21ْ ) شمالاً، ودرجة طول : ( 46ً، 49َ، 39ْ) شرقاً، وارتفاعها عن سطح البحر أكثر من 300م، وهي سرة الأرض ووسطها(2).






حول هذا الموضوع يقول تعالى في سورة (الأنعام: 92) }وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (الأنعام:92)، فلماذا مكة أم القرى؟ ولماذا أطلق الله تعالى على بقية الأرض لفظ من حولها؟ وكأن الأمر يتعلق بمركز ما والأفلاك التي تدور حوله.






لقد فضل الله تبارك وتعالى بعض الساعات على بعض كتفضيل ساعة الفجر وليالي ذي الحجة العشر وصلوات الشفع والوتر وساعات الليل الأخيرة حينما أقسم في كتابه المجيد في سورة (الفجر: 1-5) } وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) {، فكان الفجر أفضل ساعات النهار، وفضل بعض الأيام على بعض كتفضيل يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع، وفضل بعض الشهور على بعض، كتفضيل شهر رمضان على سائر شهور السنة، وفضل بعض الليالي على بعض، كتفضيل ليلة القدر على سائر ليالي العام، وفضل بعض الرسل على بعض كما في قوله تعالى في سورة (البقرة: 253) } تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ }.






كما وفضّل جل وعلا بعض الأماكن على بعض كتفضيل مكة على سائر بقاع العالم لتكون مركزاً لظهور الدين الخاتم وانتشاره إلى سائر بقاع الأرض. ومعلوم أن عدد القارات في الأرض سبعة قارات منها خمسة مأهولة بالسكان والقارتان القطبيتان خاليتان من الحياة البشرية.






وفضّل الله تبارك وتعالى مكة وكرمها حين جعلها مركز جذب الإشعاعات الروحية، مركزاً يحج إليه المسلمون من كل فج عميق، وشاءت إرادة الله تبارك وتعالى أن يوضع أول بيت للناس لعبادته وحده لا شريك له في مكة، فهي وجهة الناس ومتجههم في الحج والعمرة وهي ذات موقع متوسط في العالم إذ أنها تمثل المعنى والمفهوم الجغرافي لوسطية الأمة الإسلامية كما قال تعالى } وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ { (البقرة:143). هذه الوسطية في الإسلام شاملة المعاني، وسطية في التمتع بطيبات الحياة دون إفراط أو تفريط، وسطية في الأمور العامة والخاصة فلا تبذير ولا تقتير، ثم أنها وسطية بالموقع والمكان ولذلك اختارها الله تبارك وتعالى لتكون مهبط خاتم رسالاته إلى البشر أجمعين وهي التي يقول عنها عليه الصلاة والسلام أن الصلاة في بيتها الحرام يعدل مائة ألف ركعة وهو ما مروي عنه في الحديث الصحيح. ومكة كما هو معروف تحتل موقعاً متميزاً منذ أقدم العصور، وهي حتى الآن منطقة عبور القوافل التجارية وطريقاً رئيسياً للتجارة الدولية، فلقد اعتمدت التجارة الدولية على طريقين رئيسين هما طريق مكة التجاري، وطريق الخليج العربي شمال شبه الجزيرة العربية. ولكي نثبت هذا دعونا نتكلم بعض الشيء عن الجغرافية وعلم المساحة والخرائط.






تطور علم الخرائط تطوراً كبيراً بعد اختراع الأقمار الصناعية وسفن الفضاء، وهي التي قامت ولا تزال بتصوير وجه الكرة الأرضية من أبعاد واتجاهات مختلفة وظهرت حقائق علمية عديدة لم تكن معلومة للإنسان عن مساحات، ومسافات، وتضاريس لقارات، وبحار، وجزر، ومحيطات. وتوضع على الخرائط الجغرافية خطوط ودوائر، أما الخطوط فهي خطوط الطول وهي عبارة عن خطوط يتصورها العلماء على سطح الكرة الأرضية، وتصل فيما بين القطبين، وخط الطول الأساسي فيها يأخذ رقم الصفر، وهو الخط المار بضاحية غرينتش بالقرب من لندن، وعدد خطوط الطول هذه هو 360 خطاً نصفها شرق غرينتش، والنصف الآخر غربه، تساعد هذه الخطوط على تحديد المكان على سطح الكرة الأرضية. وأما الدوائر فهي دوائر يتصورها العلماء على وجه الأرض ومنها دائرة أو خط الاستواء، وتقع في منتصف المسافة بين القطبين ودرجتها الصفر، ثم توجد دوائر موازية لخط الاستواء هذا عند 90 درجة شماله وكذلك 90 درجة جنوبه، والمسافة بين دوائر العرض واحدة تقريباً على خرائط العالم، أما فائدتها فهي بعد الموقع محدد بالدرجات عن خط الاستواء شمالاً أو جنوباً.



وحديثاً استطاع العلماء أن يتحققوا من وسطية مكة المكرمة بواسطة الصور الحقيقية التي يصورها القمر الصناعي عندما يلتقط صوراً للكرة الأرضية مبتعداً عن سطحها بما لا يقل عن مائة كيلومتر في الفضاء وهو البعد الذي تستطيع أجهزة التصوير بالقمر الصناعي أن تلتقط صوراً للكرة الأرضية مشتملة على القطبين. وباستعمال أجهزة التكبير في فحص هذه الصور الحقيقية تتضح وسطية مكة بين أقصى يابسة في القطب الشمالي، وأقصى يابسة في القطب الجنوبي. وفي النصف الثاني من القرن العشرين الميلادي.







قام أحد العلماء الأمريكان المتخصص في علم الطبوغرافيا بإجراء بحوث استنتج منها أن مكة المكرمة هي المركز المغناطيسي للكرة الأرضية. وقد قامت بحوث هذا العلم على أساس ظاهرة كونية موجودة منذ خلق الكون، وهي ظاهرة التجاذب فيما بين الأجرام السماوية (التجاذب المتبادل فيما بينها)، وتصدر فاعلية هذا التجاذب من مراكز هذه الأجرام أي الكواكب والنجوم، والكرة الأرضية شأنها شأن أي كوكب آخر، تصدر قوة جذبها للأشياء من مركزها في باطنها، وهي النقطة أو المركز الذي درسه ذلك العالم الأمريكي وتحقق من وجوده وموقعه والمكان الذي يدل عليه على سطح الأرض، وإذا به يجد أن موقع مكة هو الموقع الذي تتلاقى فيه الإشعاعات الكونية وأعلن بحوثه هذه دون أن يدفعه على إجرائها أو إعلانها أي وازع ديني، وبعد ذلك نشرت جريدة الأهرام القاهرية في عددها الصادر بتاريخ 4/2/1977م نبأ العالم المصري الدكتور حسين كمال الدين الذي كان يعمل آنذاك رئيساً لقسم المساحة التصويرية بجامعة الرياض في السعودية، تذكر فيه أنه توصل لنفس النتيجة التي توصل إليها العالم الأمريكي، وهي أن مكة مركز التجمع الإشعاعي للتجاذب المغناطيسي بالكرة الأرضية(3)،والشكل يوضح وسطية مكة المكرمة ليابسة العالم.






والمعلوم أن السجود في الصلاة فضلاً عن كونه منتهى التذلل لله تعالى والسمو الروحي فإنه اتصال جسدي للجسم االبشري بما يحمله من شحنات تتركز في الدماغ مع شحنات الأرض. ولقد أثبت بالتجارب المتواترة أن الصلاة والسجود تحديداً يؤدي بالإنسان لتفريغ شحناته وطاقته المضرة في الأرض تماماً كما يفعل مفرغ الشحنات ومانع الصواعق في أعلى البنايات ليحميها من فتك تلك الشحنات المتواجدة في الغيوم.




فجسمك يستقبل قدرا كبيرا من الأشعة الكهرومغناطيسية يوميا تهديها إليك الأجهزة الكهربائية التي تستخدمها ، والآلات المتعددة التي لا تستغني عنها ، والإضاءة الكهربائية التي لا تحتمل أن تنطفئ ساعة من نهار. بمعنى أدق أنت عبارة عن جهاز استقبال لكميات كبيرة من الأشعة الكهرومغناطيسية أي أنك مشحون بالكهرباء وأنت لا تشعر. فيتكون لديك جراء ذلك الاستقبال المتراكم أعراض مرضية مثل الصداع ، الشعور بالضيق ، الكسل والخمول ، وآلام مختلفة.







وللتحلص من كل ذلك قام فريق بحثي غربي -غير مسلم- بالتوصل بعد بحوث علمية مضنية إلى أن أفضل طريقة لتخلّص جسم الإنسان من الشحنات الكهربائية الموجبة التي تؤذي جسمه أن يضع جبهته على الأرض أكثر من مرة ، لأن الأرض سالبة فهي تسحب الشحنات الموجبة كما يحدث في السلك الكهربائي الذي يُمَدَّ إلى الأرض في المباني لسحب شحنات الكهرباء من الصواعق إلى الأرض. فبمجرد ما تضع جبهتك على الأرض حتى تُفرغ الشحنات الكهربائية الضارة.








ويزيدك البحث بيانا وإدهاشا حين يقول الأفضل أن توضع الجبهة على التراب مباشرة، ويقول الباحثون في بحثهم ذاك أن أفضل طريقة في هذا الأمر أن تضع جبهتك على الأرض وأنت في اتجاه مركز الأرض، لأنك في هذه الحالة تتخلص من الشحنات الكهربائية بصورة أفضل وأقوى.







وكما علمتم أن مركز الأرض علميا مكة المكرمة !! وأن الكعبة هي محور الأرض وملتقى طاقاتها.






وأظهرت أحدث الدراسات المصرية التي أجريت في مركز تكنولوجيا الإشعاع القومي أن السجود لله يخلص الإنسان من الآلام الجسدية والتوتر النفسي وغيرها من الأمراض العصبية والعضوية.






فقد اكتشف اخصائيو العلوم البيولوجية وتشعيع الأغذية في المركز برئاسة الدكتور محمد ضياء حامد أن السجود يقلل الإرهاق والتوتر والصداع والعصبية والغضب كما يلعب دورا مهما في تقليل مخاطر الإصابة بالأورام السرطانية.






وأوضح الباحثون أن الإنسان يتعرض لجرعات زائدة من الإشعاع ويعيش معظم أحواله في أوساط ومجالات كهرومغناطيسية وهو يؤثر سلبا على خلاياه فيتعبها ويرهقها أما السجود لله فيساعد الجسم على تفريغ هذه الشحنات الزائدة التي تسبب أمراض العصر كالصداع وتقلصات العضلات وتشنجات العنق والتعب والإرهاق إضافة إلى النسيان والشرود الذهني مشيرين إلى أن زيادة كمية الشحنات الكهرومغناطيسية دون تفريغها يفاقم الأمر ويزيده تعقيدا لأنها تسبب تشويشا في لغة الخلايا وتفسد عملها وتعطل تفاعلها مع المحيط الخارجي فتنمو الأورام السراطانية وقد تصاب الأجنة بالتشوهات.






وأثبت العلماء أن السجود يمثل وصلة أرضية تساعد في تفريغ الشحنات الزائدة والمتوالدة إلي خارج الجسم والتخلص منها بعيدا عن استخدام الأدوية والمسكنات وآثارها الجانبية المؤذية. وأوضح الخبراء المصريون أن عملية التفريغ هذه تبدأ بوصل الجبهة بالأرض كما يحدث في السجود حيث تنتقل الشحنات الموجبة من جسم الإنسان إلى الآرض ذات الشحنة السالبة وبالتالي يتخلص الجسم من الشحنات خصوصا مع استخدام عدة أعضاء فعند السجود لله يستخدم الإنسان سبعة أعضاء هي الجبهة والأنف والكفان والركبتان والقدمان فتصبح عملية التفرغ أسهل وأبسط.






وفي اكتشاف مثير أيضا لاحظ الباحثون في دراستهم أن عملية تفريغ الشحنات الكهرومغناطيسية من جسم الإنسان يتطلب الاتجاه نحو مكة المكرمة في السجود وهو بالفعل ما تعتمد عليه صلاة المسلمين بتوجيه وجوههم للقبلة وهي الكعبة المشرفة في مكة.






وأرجع العلماء ذلك إلى مكة هي مركز اليابسة في العالم وتقع في منتصف الكرة الأرضية وهي مركز يستقطب الإشعاعات والمواجت الكهرومغناطيسية، وبالتالي فالاتجاه إلى مركز الأرض هو أفضل الأوضاع لتفريغ الشحنات فيتخلص الإنسان من همومه ويشعر بعدها بالراحة النفسية وهو بالفعل ما يشعر به المسلمون بعد أداء الصلاة.






إذن فإن السجود لله في صلواتك – أيها المسلم الغافل – هو الحالة الأمثل لتفريغ تلك الشحنات الضارة وهي الحالة الأمثل لقربك من خالق هذا الكون ومبدعه سبحانه وتعالى(4).






وهكذا يتبين لكم أخوتي الأكارم أن بحوث علمنا الحديث يبين لنا يوماً بعد يوم كيف أن هذا الدين زود بكل ما يحتاجه كي يقف أمام كل جاحد أو منكر أو معاند أو مستكبر، والله غالب على أمره صادق في وعده ناصر لدينه معز لأهله ولكن أكثر الناس لا يعلمون.






مجلة العربي العدد 237- أغسطس 1978 ص71.


انظر كتب: (هذه بلادنا: ص 82، 83)، (فضائل مكة المكرمة : ص 113)، (تاريخ مكة المكرمة قديما وحديثا: ص 9).


عن كتابنا (المنظار الهندسي للقرآن الكريم، ط/2، ص 133-135 ) بتصرف. وانظر كذلك برنامج "المعجزة الخالدة" الجزء الأول، العلوم الطبيعية، قرص مدمج، 1998، بتصرف.


البحوث منشورة في مواقع طبية لمعاهد وجامعات مصرية ومواقع أخرى متخصصة


المملكة العربية السعودية بين الماضى والحاضر

دولة عربية ملكية تقع في شبه الجزيرة العربية وتستأثر بثلاثة أخماس مساحتها، يحدها من الشمال كل من العراق والأردن والكويت، ومن الشرق الإمارات وقطر والبحرين والخليج العربي، ومن الجنوب كل من سلطنة عُمان واليمن.ومن الغرب البحر الأحمر.














تميزت شبه الجزيرة العربية بموقعها الأستراتيجي بين ثلاث قارات كبرى وتقع في النصف الشمالي للكرة الأرضية موطنا للعديد من الحضارات، ومهداً للرسالات السماوية. فقد ازدهرت فيها داخل حدود المملكة حضارات ذكر بعضها بالقرآن الكريم مثل مدين، بالإضافة إلى حضارة ثمود في العلا والتي لا تزال آثارها موجودة حتى اليوم في المنطقة المعروفة باسم مدائن صالح، وفي نجران نجد الاخدود الذي تحدث القرآن فيه عن أصحاب الاخدود.










وفي هذه الجزيرة التي كانت ممر تجارياً هاماً وطريقاً للقوافل وفيها انتشر الإسلام في قلب الجزيرة العربية وانتشرت منها إلى سائر أرجاء العالم حتى وصلت إلى أفريقيا وآسيا وجزء من أوروبا على مدى عصور ازدهار دولة الخلافة الإسلامية.










ومرت مئات من السنين ظهرت فيها دول، وزالت دول، وقام المسلمون بدورهم الحضاري التاريخي، الذي عبرت عليه الحضارة الإنسانية الحديثة من عصورها المظلمة، وانتشر الإسلام في شتى بقاع الأرض. ورغم ابتعاد القيادة الزمنية عن المدينة المنورة وشبه الجزيرة العربية بوجه عام، قد أحدث تأثيرات كان لها دورها فيما وقع بعد ذلك من أحداث فالأراضي المقدسة ظلت مقصداً للحجاج والمعتمرين والزائرين
 
تاريخ السعودية







في عهد الأمير محمد بن سعود ظهرت الدعوة السلفية وشعارها أن لا إله إلا الله محمد رسول الله داعية ً للتوحيد الخالص و التخلص مما يرى بأنه من الشركيات و البدع ، ظهرت هذه الدعوة في نجد تحت حكم آل سعود و الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان الأول في الدرعية وأستمر توسع إمارة الدرعية حتى شمل كامل مناطق، في عام ١٨١٨م - ١٢٣٣ هجرية توجه الجيش القديم المكون من الجنود الألبان بأمر محمد علي باشا ولكنه لم يستمر فيها سوى سنة وبعض السنة، ثم عاد إليها مرة أخرى بعد وفاة أخيه عبد الله بن فيصل، وكان ذلك عام 1306 هـ / 1888م. ودخل الميدان في هذه الفترة الأمير محمد بن رشيد أمير حائل إذ ذاك الذي بسط سيطرته على شطر كبير من الجزيرة العربية وكانت الحكومة العثمانية في الاستانة تدعمه بقوة للوقوف في وجه آل سعود. وانتهت الفترة الثانية لولاية الامام عبد الرحمن الفيصل بمغادرته الرياض مع عائلته فتوجه إلى قطر ثم إلى البحرين ثم إلى الكويت وكان بين أفراد أسرته أحد أولاده عبد العزيز الذي كان في العقد الثاني من عمره. وما ان وصل عبد العزيز مع والده إلى الكويت حتى بدأ يفكر في العودة إلى الرياض
 
استطاع الملك عبد العزيز دخول الرياض في اليوم الخامس من شهر شوال 1319 هـ الموافق 17 يناير 1902م . واستطاع أن يفتح الرياض، ويتغلب على خصومه آل رشيد, كما استطاع عبد العزيز ضم الإحساء والقطيف وباقي بلدان نجد والحجاز على ايدي الاخوان بقيادة سلطان بن بجاد بين 1913-1926.وأصبح عبد العزيز في الثامن من يناير 1926 ملكاَ للحجاز، وعرفت المملكة بعد ذلك باسم مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها. وفي عام 1934 اندلعت حرب مع اليمن انتهت بضم اقليم عسير وجزءمن صحراء الربع الخالي. وصدر في عام 23 سبتمبر 1932 ميلادي 21 جمادي الثانية 1351هجري المرسوم الملكي بتوحيد مقاطعات الدولة التي تحولت بمقتضى هذا المرسوم إلى المملكة العربية السعودية، وأصبح هذا التاريخ في ما بعد اليوم الوطني للمملكة. بتولى الحكم الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وهو ملك المملكة العربية السعودية.



لم تتضح معالم قوة عبد العزيز العسكرية والتفوق السياسي من الناحية الاقتصادية حتى اكتشاف النفط في البلاد عام 1938. برامج التطوير والتحديث, والتي تأخرت بسبب الحرب العالمية الثانية عام 1939, وبدأت بشكل جدي عام 1946. ساهم النفط في ازدهار الاقتصاد السعودي وعقد صفقات تجارية مع المجتمع الدولي.






عالمياّ اتخذ عبد العزيز سياسة الحياد. حيث رفض أن تنضم المملكة العربية السعودية إلى عصبة الأمم،كما أنه من عام 1916 حتى وفاته عام 1953 لم يخرج من المملكة إلا لثلاث مناسبات رسمية،إحداها كانت لقائه مع الرئيس الأمريكي روزفلت. في آخر عهده أدرك عبد العزيز أهمية وواقعية المجتمع السياسي فكانت المملكة العربية السعودية عام 1945 إحدى الأعضاء المؤسسين لجامعة الدول العربية كما انضمت للأمم المتحدة.






قبيل وفاة عبد العزيز عام 1953, أدرك الصعوبات التي من الممكن أن تواجهها المملكة من بعده, فقام بتأهيل ابنه الأكبر سعود ليصبح ملكاَ من بعده بالتعاون مع أخيه فيصل الذي يمتاز عنه بسياساته الاقتصادية ودبلوماسيته.






تولى سعود العرش من بعد وفاة والده عبد العزيز عام 1953. و في عام 1960 تعرضت المملكة العربية السعودية لمخاطر اقتصادية بسبب سياسة سعود الاقتصادية الغير متوازنة . نتيجة لذالك إجتمع أبناء عبد العزيز و بعض العلماء و قرروا نزع السلطة سلميا ً من سعود و تسليمها لفيصل . و غادر سعود المملكة إلى دولة اليونان وتوفي هناك و يعد عهد الملك فيصل وفيصل نفسه رمز عربي وإسلامي في ظل مواقفه الباسلة من قضايا العالم لإسلامي وقضية فلسطين وموقفه من البترول. اغتيل الملك فيصل عام 1975 على يد ابن أخيه, الذي يسمى بـفيصل بن مساعد. تبع فيصل في الحكم أخاه الملك خالد و كان عهده الذي امتد سبع سنوات قد تبع توسعات و إنجازات وتحسين العلاقات وتطورت المملكة في الأقتصاد وكثر استعمال البترول في عهده, وقد واجه بشجاعته جهيمان وأتباعه من احتلال الحرم المكي وتم افتتاح مطار الملك خالد وعهده أقصر عهد من عهود المملكة حتى الآن ولكن تبع إنجازات مكتوبة في مقالته و توفي عام 1982, إثر نوبة قلبية ثم تبعه أخاه الملك فهد وفي عهده دخلت البلد في نهضة عمرانية وذلك بحكم ثقافته وعلاقته الممتازة مع امريكاوتعد مرحلته الأطول في تاريخ ال سعود والاكثر احداثا منذ عهد اخيه فيصل وشمل عهده الاهتمام بالحرمين الشرفين وتوسعتهما كانت وفاته 2005. وتولى من بعده خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
 
جغرافيا السعودية



تقع المملكة العربية السعودية في القسم الأكبر من شبه الجزيرة و أبرز معالم السطح فيها ما يلي:






سلسلة جبال السروات في الغرب، و تمتد على طول البلاد من الشمال إلى الجنوب، و يسمى القسم الشمالي منها بالحجاز و القسم الجنوبي منها بعسير، و يتعدى ارتفاعها عند أعلى نقطة حوالي 3680 م فوق سطح البحر.


سهل ساحلي ضيق يسمى تهامة، يفصل بين جبال السروات و البحر الأحمر.


هضبة نجد، و هي هضبة صخرية واسعة تقع إلى الشرق من جبال الحجاز و يترواح ارتفاعها بين 320م و 1200 م، تتخللها النفود الرملية و الأودية الضيقة كما يخترقها من الشمال إلى الجنوب، و يوجد في شمالها جبلا أجا و سلمى .


سهل ساحلي واسع في شرق البلاد، يسوده الجفاف باستثناء واحتين كبيرتين هما الأحساء و القطيف، و كانت هذه المنطقة تسمى فيما مضى بإقليم البحرين.


بحار رملية غير مأهولة بالسكان أهمها الربع الخالي في جنوب البلاد، و النفود الكبير في شماله، و يصل بينهما شريط ضيق من النفود الرملية يسمى صحراء الدهناء.


تتبع للمملكة 1300 جزيرة منها 1150 جزيرة في البحر الأحمر و 150 جزيرة في الخليج العربي، من أهمها جزر فرسان قرب جيزان وجزيرة تاروت قرب القطيف.


سلسلة جبال ( النشرتي ) في منطقة تبوك
 
السطح



تقع المملكة العربية السعودية في الجنوب الغربي من قارة آسيا ممتدّة على مساحة تبلغ 2,270,000كم² تقريبًا، وهو ما يعادل نحو أربعة أخماس مساحة شبه الجزيرة العربية تقريبًا. ويحدها من الغرب البحر الأحمر ومن الشمال المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العراقية، ودولة الكويت، ومن الشرق الخليج العربي ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، ومن الجنوب الجمهورية اليمنية. ويبلغ طول حدود المملكة العربية السعودية من جميع الجهات 6,760كم منها 4,430كم حدودًا برية و 2,330 كم حدودًا بحرية.






ويغلب الجفاف على أراضي البلاد الخالية من الأنهار أو المجاري المائية الدائمة. وبالرغم من أن الوديان الجافة المنتشرة في معظم الأنحاء تفيض بالمياه بعد العواصف المطيرة، إلا أن القيمة الفعلية للمياه ضعيفة، إما بسبب التبخر وإما بسبب التسرب إلى باطن الأرض.






وتشكل الأراضي السعودية مُتحفًا جغرافيًا يشتمل على العديد من الأشكال التضاريسية من جبال وهضاب ومخاريط وحرَّات بركانية وأودية عميقة وسهول ساحلية منخفضة وعروق رملية وجزر مرجانية. وتتكوّن تلك المظاهر الطبيعية من أغلب الصخور المعروفة. ويمكن تقسيم ملامح السطح في البلاد إلى أربعة أقاليم جغرافية طبيعية رئيسية هي:






1- جبال الحجاز وعسير 2- هضبة نجد. 3- ت الصحارى الرملية 4- السهل الساحلي الشرقي
 
 
جبال الحجاز وعسير



وهي تتكوّن من الصخور النارية القديمة أو المتحوّلة وتغطيها في بعض أجزائها الحرات البركانية. وتمتد بمحاذاة البحر الأحمر والسهل الساحلي بطول يبلغ 1,700كم من خليج العقبة والحدود مع الأردن شمالا إلى الحدود مع اليمن جنوبًا. كما أنها تنحدر بشدة نحو الغرب وبشكل تدريجي نحو الشرق، وتضيق في الشمال، لكنها تتسع نحو الجنوب بعرض يتراوح ما بين 40 و 240كم. وتتميّز هذه الجبال بأنها تسير في سلاسل متوازية وتحمل أسماء عدة، حيث يُعرف الجزء الشمالي منها بجبال الحجاز، لأنها تحجز بين السهل الساحلي وداخل شبة الجزيرة العربية، ويسمى الجزء الجنوبي منها بجبال عسير، لعسر اجتيازها وشدة وعورتها، وتعرف نطاقاتها المرتفعة باسم جبال السروات أو سراة عسير، حيث ترتفع أعلى قمة في البلاد في جبل السودة بالقرب من مدينة أبها إلى 3,678م فوق مستوى سطح البحر. ويهبط من جبال عسير والحجاز مئات الأودية أشهرها أودية نجران وجازان وبيشة وفاطمة والعقيق والرمة. ومنها ما يصرف مياهه نحو البحر ومنها ما تتدفق مياهه نحو الداخل. وتتصف أحواض هذه الأودية بأنها مراكز أساسية للنشاط الزراعي لأن السيول التي تجري فيها تحمل كميات كبيرة من الطمي.
 
هضبة نجد



تحتل هضبة نجد وسط البلاد، وتمتد على مساحة تبلغ 482 ألف كم². ويتكون القسم الغربي من الصخور المتبلورة والمتحوِّلة، ويضم جبل شمَّر الذي يرتفع إلى أكثر من 1,300م فوق مستوى سطح البحر، ويتكون من نتوءين صخريين متجهين من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي وبينهما سهل خصب وفير المياه عرضه 70 كم تقع فيه مدينة حائل. أما القسم الشرقي وهو الأكثر أهمية، فيتكون من صخور رسوبية ورملية وجيرية تحوي طبقات حاوية للمياه الجوفية تروي أراضي زراعية مهمة في مناطق القصيم وسدير والوشم والعارض والخرج والأفلاج وغيرها. وتعدُّ جبال طويق في هذا القسم، العمود الفقري لهضبة نجد وأبرز ظاهرة تضاريسية بها، وهي جبال جدارية تعدّ من أطول الضلوع الصخرية المتصلة على سطح الأرض الكويستا حيث يصل طولها إلى 1,100كم تمتد من الشمال إلى الجنوب. ويشق هضبة نجد العديد من الأودية تزيد أطوال بعضها على مئات الكيلومترات أشهرها أودية: حنيفة والباطن والسرحان. وإلى الشرق من هضبة نجد تمتد مجموعة من الهضاب أهمها هضبة الدبدبة الحصوية وهضبة الصّمّان المتكوِّنة من الحجر الرملي والصلصال
 
الصحاري الرملية



تغطّي الرمال مساحات شاسعة من البلاد ويعود ذلك إلى نشاط عوامل النحت والتعرية والترسيب التي فتتت الصخور اللّينة وكوّنت أراضي منخفضة على هيئة أحواض ملأتها الرواسب الرملية. ومن أهم الصحاري الرملية ما يلي:






الربع الخالي حوض واسع منخفض يعد من أكبر الصحاري الرملية المتصلة على الأرض إذ تبلغ مساحته 640 ألف كم² تمتدّ من مرتفعات الحجاز وعسير غربًا وحتى مرتفعات عُمان شرقًا، ومن هضبة نجد شمالاً حتى الحدود مع اليمن جنوبًا. وعلى الرغم من قسوة البيئة الطبيعية في هذه المنطقة وخلوّها من النشاط البشري، إلا أنها تزخر بثروات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي والمعادن المشعة والرمال الزجاجية والطاقة الشمسية، وهي لم تعد خالية كما يوحي اسمها بذلك، إذ تنتشر فيها مراكز ومحطات شركة النفط الوطنية وتجوب الطائرات والسيارات سماءها وأرضها منقبة عن مدخراتها المعدنية.


صحراء الدهناء لسان صحراوي يمتد من الربع الخالي ويحيط بهضبة نجد من الشرق متجهًا نحو الشمال ويبلغ طوله 1,200كم ويتراوح اتساعه ما بين 25 - 80 كم. وتتكوّن الدهناء من كثبان رملية حمراء اللون متوازية تقع بينها فواصل صخرية.


صحراء النفود الكبير تقع شمالي البلاد، وتبلغ مساحتها 56,320كم²، وهي مجوّف واسع مملوء بالرمال ومحصور بين مناطق صخرية صلبة هي مناطق الهضاب. وتتميّز هذه الصحراء بكثبان رملية طولية حمراء اللون تُعرَف بالعروق. وكان يعبر الجزء الشرقي منها طريق الحج الشهير بدرب زبيدة الرابط بين العراق والحجاز.






السهل الساحلي الشرقي
 
يبلغ طول السهل الساحلي السعودي على الخليج العربي نحو 500 كم ويبلغ معدّل عرضه 60 كم. ويتميّز بأنه منخفض ولا يرتفع كثيرًا عن مستوى سطح البحر، ولذلك تكثر فيه السبخات والأراضي الملحية والتلال الرملية. وتتسم المياه المجاورة لساحل الخليج بأنها ضحلة، الأمر الذي أدى إلى بروز الخلجان والرؤوس وتكوّن الشعاب المرجانية، وإلى غناها بالسمك واللؤلؤ الذين شكّلا مورد الرزق لسكان الإقليم قرونًا عديدة. إلا أن هذه المنطقة اكتسبت ميزة إستراتيجية اقتصادية كبيرة بعد اكتشاف النفط، إذ تحوي حقولها النفطية البحرية والبرية واحدًا من أضخم احتياطات النفط المعروفة في العالم. ويلي السهل الساحلي باتجاه الداخل سهول الأحساء المتكوّنة من الرمال والحصى الغنية بمياه العيون والآبار التي تروي مساحات زراعية مهمة.



 
مدن السعوديةيبلغ عدد مدن المملكة العربية السعودية الرئيسية حوالي 14مدينة تقريباً :







مكة المكرمة - المدينة المقدسة وقبلة المسلمين وتقع في الناحية الغربية. ويقدر عدد سكانها باكثر من مليون ونصف نسمة.


المدينة المنورة - المدينة المقدسة والحاضنة لمسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والموجود فيها قبر نبي الإسلام


وتحتضن هذه المدينة المقدسة معظم المساجد الإسلامية الأكثر شهرة كـمسجد قباء , ومسجد القبلتين .ويقدر عدد سكانها بأكثر من مليون نسمة مع وجود الآف الزوار فيها , وتقع المدينة في غرب المملكة.






الرياض - العاصمة ومقر الحكم وتقع في وسط المملكة. ويقدر عدد سكانها بأكثر من خمس ملايين نسمة.


جدة - ثاني أكبر مدينة سعودية. ويقدر عدد سكانها بأكثر من ثلاثة ملايين نسمة. وتعتبر العاصمة الاقتصادية للمملكة كما تعتبر بوابة الحرمين الشريفين.


الدمام - تقع على الساحل الشرقي.هي ميناء البلاد الشرقي المطل على الخليج العربي . وبها اكتشف أول بئر نفط ويسمى بئر الخير وبعد الاكتشاف كبرت الدمام وعظكت أهميتها فأصبحت مركز إدارة حقول النفط ( سواء البحرية في مياه الخليج أو البرية في صحارى الربع الخالي والدهناء)ويقدر عدد سكانها بأكثر من مليون نسمة.
 
 

السبت، 17 يوليو 2010

حوار بين روح القدس ومعلم البشرية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسَلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً.



أما بعد:


يقول حسان :










وجبريل أمين الله فينا وروح القدس ليس به خفاء










فهو يسمَّى: جبريل ، ويُسمى: روح القدس.. وسمي روح القدس من الله سبحانه وتعالى، ومن رسوله صلى الله عليه وسلم.. وكان صلى الله عليه وسلم يحرك داعيته حسان لينظم الأبيات اللاذعة على رؤوس المشركين، فيقرب له المنبر ويقول: (اهجهم وجبريل معك) (1) وفي لفظ لـأحمد : (اهج المشركين فإن روح القدس معك) (1) .


وأكمل بيت قاله حسان في مدح جبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم يوم اشتركت القيادة في بدر : قيادة الملائكة، مع قيادة الصحابة، تحت راية محمد صلى الله عليه وسلم يقول:






وَبِيومَ بَدرٍ إِذْ يَصُد وُجُوهَهُم جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا وَمُحَمدُ










فمن يقول مثل هذا البيت، ومن ينحت مثل هذا الكلام؟


وأحاول في هذه الورقات القادمة أن أشرح حواراً دار بين روح القدس وبين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في مشهد عظيم وعلى مرأى من الصحابة.


عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بـالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين. فقلنا: لو لقينا أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه كما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلاً المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله. فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم؛ وأنهم براء مني والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب ، قال: (بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب. شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً قال: صدقت، قال: فعجبنا له، يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن باللّه، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره؛ قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة، قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة، رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان، قال: ثم انطلق، فلبثت ملياً. ثم قال لي: يا عمر أتدري من السائل؟


قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل ، أتاكم يعلمكم دينكم) (1) .


يقول عمر ، رضي الله عنه وأرضاه: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من الأدب منه رضي الله عنه حيث لم يقل (كان صلى الله عليه وسلم جالساً معنا) لأنه ليس من الأدب أن تأتي بفضيل، أو نبيل، أو عالمٍ جليل، وتقول: أتى معي، وركب معي، ودخل معي، وخرج معي.


والمجالس مجلسان.. مجلس لله، ومجلس للشيطان:


فأما مجلس الله: فمجلس أوليائه، وأحبائه، ومجالسهم معروفة.


قيل لـابن المبارك الزاهد الشهير: مع من تجلس؟


قال:






من كان ملتمساً جليساً صالحاً فليأتِ حلقة مسعر بن كدام














فيها السكينة والوقار وأهلها أهل العفاف وعلية الأقوام










ومجالس أهل الخير، إذا جلسوا فيها، عمروها بالتقوى.


حضرت الوفاة عمر بن الخطاب ، بعد أن طعن، فقال: ما آسي على الحياة إلا على ثلاث: قيام الليل، وصيام الهواجر، والجلوس مع أقوام ينتقون أطايب الكلام كما تنتقى أطايب التمر.


قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم.


(بينما) تستخدم للفجاءة، أي: إذا طلع.. وكل شيء بقضاء وقدر، فلا يقال: رأيته فجأة، إلا في العربية، ولكن كل شيء بقضاء وقدر لا صُدفة.


قال: إذ طلع علينا رجل.. مَن هو الرجل؟


إنه جبريل .


لماذا سماه عمر رجلاً، وهو ملك؟


قالوا: لأنه اعتقد أنه رجل فسماه رجلاً، وما كذب عمر ، وما زاغ، وما طغى في كلامه.


ثم قال: شديد بياض الثياب، وهذا: أمر طيب، وهو شعار المسلم، والمسلم يحب البياض، ويلبس البياض، ويرتاح للبياض إلا للحاجة.


وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (ونقني من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس) (1) .


قال: إذ طلع علينا رجل، شديد بياض الثياب.. لماذا استنكر عمر شدة البياض؟


قالوا: لأنه لو كان مسافراً، لكان مدنس الثوب.


قال: شديد سواد الشعر، ولا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد.


والسفر سفران: سفر له أوبة، فهو: سفر قصير، وهو: السفر من مكان إلى مكان.


وسفر: لا أوبة بعده، وهو: السفر إلى الدار الآخرة.


كان الحسن البصري يبكي إذا ودعّ أصحابه، ويقول:






وخفَّفَ وجدي أن فرقة واحدٍ فراق حياة لا فراق ممات










قال: لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد.. والسؤال الذي أورده الشرّاح: (لماذا يقول عمر رضي الله عنه:


لا يعرفه منا أحد؟


) وهل جزم أن الناس لا يعرفونه؟


قالوا: هذا على حسب ما ظهر لـعمر رضي الله عنه.


قال عمر رضي الله عنه: فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه، فخذ مَن؟


على فخذَي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا من الأنس، وهذا من تواضعه صلى الله عليه وسلم؛ لأن بعض الناس لا تستطيع أن تضع يديك عليه.. كان صلى الله عليه وسلم ربما شبك أصابعه في أصابع أصحابه، وربما داعبهم.


وأتاه جرير بن عبد الله فضرب على صدره.


تجد بعض الناس من غلظته وفظاظته، لا تستطيع أن تقرب منه.. فبينك، وبينه ثلاثة أمتار، ولا تستطيع أن تنظر إليه، وإذا نظرت إليه تقول: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق!!


قال تعالى: ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)).


فوضع يديه على فخذيه، ثم قال: يا محمد، أخبرني ما الإسلام؟


فأخبره صلى الله عليه وسلم عن الإسلام بتعريف بسيط سهل؛ لأن الإسلام لا يحتاج في تعريفه إلى محاضرات ومجادلات.


قال: (ما الإسلام؟


قال: الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً).


قال: صدقت، قال عمر رضي الله عنه: فعجبنا له: يسأله، ويصدّقه، عجب عمر رضي الله عنه لأن الجاهل ليس عنده سابق علم، فلماذا يُصدق أو يكذِّب؟


يقول أهل العلم: (لا إله إلا الله) لها اشتقاقات منها: الحسْب والتوكل والمحبة والقصد والإرادة.


فأما الحسب: فنطقها إبراهيم عليه السلام فأصبحت النار باردة.. كيف الحسب؟


قال: حسبنا الله ونعم الوكيل.


والحسب نطقها موسى عليه السلام ففجر الله له البحر.


وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم لما ألقي في النار، فجعلها الله عز وجل برداً وسلاماً) (1) .






مد الجُسُورَ إلى الرحمن معتمداً واشْدُدْ يَدَيْكَ فإن الربَّ برهان














والْزَمْ يَدَيْكَ بِحَبْل الله معتصماً فإنه الركنُ إن خَانَتْك أركان










أتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أُحد، وقد أنهك أصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إن الناس قد جمعوا لكم، فاخشوهم، فزادهم إيماناً، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ((فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)).


يذكر عن علي بن أبي طالب أنه كان في الكوفة يحكم تحت جدار، والجدار يريد أن ينقض، فقالوا: يا أمير المؤمنين، الجدار يريد أن ينقض عليك.


قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، فما سقط الجدار، فلما قام من المكان سقط الجدار.


وفي لا إله إلا الله: محبة، ذاقها الصحابة، فقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله عز وجل.


وفي لا إله إلا الله إرادة.. تعلق إرادة العبد بالله عز وجل حتى ما يريد إلا الله سبحانه وتعالى.


وفي لا إله إلا الله: اعتماد الله عزَّ وجلَّ وحده دون غيره.


فـأبو بكر الصديق في مرض الموت قالوا: [ماذا تشتكي؟


قال: ذنوبي!


قالوا: ماذا تريد؟


قال: أريد المغفرة.


قالوا: ألا ندعو لك طبيباً؟


قال: الطبيب قد رآني.


قالوا: ماذا قال؟


قال: يقول: (إني فعال لما أريد)!؟


].


قوله صلى الله عليه وسلم: وأن محمداً رسول الله أي: أن محمداً رسول الله هو: المبلغ عن الله عزَّ وجلَّ وهو توحيد الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالشهادة لمحمد بن عبد الله بالرسالة، تعني: الانقياد والاستسلام لكل قول وفعل وتقرير منه صلى الله عليه وسلم في كبائر الأمور وصغائرها، وصعب الأمور وسهله، ورخاء الحال وعسرها، وبعبارة أخصر هي متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر مع التسليم والانقياد لحكمه.


قوله: وتقيم الصلاة.. السؤال لماذا لم يقل: أن تصلي؟


بل قال: تقيم الصلاة؟


قالوا: أي: تؤدي الصلاة بلوازمها من حسن الوضوء، وطهارة الثوب والمحل، والتجمل لله عزَّ وجلَّ، ثم أداءها في خشوع مع أول وقتها وغير ذلك من آدابها.


وقيل: يعني: تصلي صلاة تمنعك من الفواحش، تصلي صلاة تصلك بالله تعالى.


قال عزَّ وجلَّ: ((إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)).


في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم في مرض الموت، سمع النداء، نداء الحبيب: أذان بلال الشهير.


فقام صلى الله عليه وسلم، ثم سقط، فغسل بالماء، فأغمي عليه خمس مرات، وفي الأخير قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) (1) .


فتقدم أبو بكر فصلّى، فما عرف الناس ماذا قال في الصلاة من كثرة البكاء؟


يبكي على فقد إمام يقود الأمة إلى قيام الساعة إلى الجنة، مَن تخلّف عن ركبه لا يذوق السعادة، ولو جمع أموال الدنيا.


وفي الحديث: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار) (1) ، والله جلَّت قدرته يقول: ((فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)).


قال: وأن تؤتي الزكاة، والزكاة في أمور: زكاة القلب: تقوى الله، وزكاة العين: غضها عن المحارم، والنظر بها في آيات الله عز وجلَّ، وزكاة الأذن: استماع الحق، وكفها عن سماع الباطل، وزكاة اليد: نفع الناس، وعدم البطش، وزكاة اللسان: إنفاقٌ مما أعطاك الله من العلم، والدعوة، والأمر بالمعروف، وحبس عن الغيبة، والنميمة، والزور، وزكاة المال: ببذله في وجوه الخير كما تعرفون.


ثم قال: وأن تصوم رمضان، أي: إيماناً واحتساباً.


ثم قال: وأن تحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً، أي: بالشروط التي ذكرها العلماء لوجوب الحج، وهي معروفة في مصادر الفقه المختلفة.


ثم سأله عن الإيمان فأجابه، وعن الإحسان فأخبره، وهكذا عن الساعة وعلاماتها.


ويهمنا في هذا الحديث الطويل المسمى بحديث ( جبريل ) أن نأخذ منه بعض الفوائد.. وهي:


أولاً: أدب السؤال، وطريقته، والاستفادة من أسلوب جبريل ، عليه السلام، في ذلك، فنحن قد افتقرنا إلى هذا، يوم تركنا التلقي عن الكتاب والسنة.


ثانياً: حرص المسلم على طلب العلم، وسؤال العلماء.


ثالثاً: حسن الجواب منه صلى الله عليه وسلم.


وأجوبته صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقسام:


1- المطابقة: أي: أن يجيب على قدر السؤال بنعم أو لا.


2- جواب الحكيم: أي: أن يجيب على السؤال بجواب آخر غير المطلوب لحكمة، كقوله تعالى: ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ))، فهم سألوا عن سبب كبرها وصغرها في السماء، فأجابهم بقوله: ((قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ))، فصرفهم إلى الأنفع لهم، وهو: معرفة الحكمة من خلقها، وفائدتها لهم.


3- الزيادة على السؤال: كحديث (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) (1) ، لما سئل عن طهارة ماء البحر، فكان يستطيع أن يقول: هو طاهر، أو أن يقول: نعم، ولكنه زاد في الجواب لحكمة اقتضاها الحال.


هذا ما حضرني حول هذا الحوار الشيق بين روح القدس، وبين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأسأل الله تعالى أن يوفقني وإياكم لما يحب ويرضى.


وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، واللّه تعالى أعلم.






حديث الهجرة

يقول الله تبارك وتعالى: ((وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَالله خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)).



عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من رحلة الإسراء والمعراج، وهبط إلى الأرض، عاد من أعجب وأعظم وأخطر رحلة عرفتها البشرية، عاد إلى موطنه ومأواه وأهله وعشيرته، عاد ومعه آيات من ربه يؤمن على مثلها البشر، ولكن الكفار المشركين ما ازدادوا إلا عتواً وعناداً واستكباراً وإيذاءً له صلى الله عليه وسلم، فكان من الحكمة أن يهاجر، وأن يترك وطنه ودياره.


وترك الوطن والديار ومراتع الصبا، مصيبة وأي مصيبة، لا يدرك حجمها وعظمها إلا من ذاق مرارتها، وقد قرن سبحانه بين ترك الوطن والقتل، حيث قال سبحانه وتعالى: ((وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ))، فدل على أن إخراج الإنسان من الوطن الذي ولد وتربى فيه، وحرمانه من مراتع الفتوة، وملاعب الصبا، ومغاني الشباب من أشد الأمور قسوة على النفس، تخيل نفسك مطروداً من الأرض التي ولدت وعشت فيها، واستنشقت هواءها، وشربت ماءها، واستظللت بسمائها، تخيل نفسك تخرج من بين أترابك وأقرانك وعشيرتك وإخوانك وقرابتك! لا شك أن ذلك من أشق الأشياء على النفس.


فما من شيء من المشاق والمصائب والأذية؛ إلا وقد تعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل ما يخطر بالبال من الشدائد والبلايا قد أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومصداق ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه) (1) ، ولكن لم هذا العنت وهذا البلاء وهذا الاختبار؟


الجواب أن يقال: لكي ينال شرف النبوة بحق، وليرتقي في سلم الكمال بصدق، وليكون سيد المبتلين بجدارة، وإمام الصابرين بلا منافسة. وكذا ليكون لأتباعه المثل الأعلى، والقدوة المثلى، والأسوة الحسنة، فأنت أيها الداعي إذا وجهت لك كلمة نابية مؤذية جارحة، فاعلم أن قدوتك نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، وجهت إليه مئات الكلمات الجارحة المؤذية التي آذت قلبه، وجرحت مشاعره، وآلمت نفسه، وأحزنت فؤاده، مئات الكلمات، بل ألوف الكلمات كانت عليه أشد من ضربات السيوف ورشق السهام، لتنال من عرضه وشرفه، وطهارته، كلمات يندى لها الجبين، وينفطر منها القلب.


وإذا جعت أيها الداعية؛ فإن قدوتك محمد صلى الله عليه وسلم كان يربط على بطنه الحجر من شدة الجوع، وإذا طردت عن بلدك وموطنك؛ فقد أجبر قدوتك صلى الله عليه وسلم على الخروج من موطنه، وإذا حوصرت وحبست؛ فقد حوصر صلى الله عليه وسلم وحبس في الشعب ثلاث سنوات حتى أكل هو وأصحابه أوراق الشجر، وإذا جرحت؛ فقد جرح، وإذا تحزب عليك الأعداء وتآمروا عليك، فقد تحزبت عليه طوائف الكفر والشرك والطغيان، وتآمروا عليه، وتربصوا به، وآذوه في أسرته وزوجته وقرابته وذريته، فكان صلى الله عليه وسلم في القمة من الصبر، والتحمل، والصمود، والجهاد، فاستحق -بحق- أن يكون أفضل الخلق.


اجتمع الكفار وتآمر الشرك ضد الدعوة الجديدة لوأد الإسلام والقضاء على الرسول الخاتم ونسف الدين، فاجتمعوا في دار الندوة من أجل النظر في شأن محمد وأتباعه.


قال ابن هشام رحمه الله: وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بـمكة بعد أصحابه من المهاجرين ينتظر أن يؤذن له في الهجرة، ولم يتخلف معه بـمكة أحد من المهاجرين إلا من حبس أو فتن إلا علي بن أبي طالب ، وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق رضي الله عنه وكان أبو بكر كثيراً ما يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحباً) (1) . فيطمع أبو بكر أن يكونه.


قال ابن إسحاق : ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صار له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم، عرفوا أنهم قد نزلوا داراً، وأصابوا منهم منعة، فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم، فاجتمعوا له في دار الندوة، وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمراً إلا فيها يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خافوه.


قال ابن إسحاق : فحدثني من لا أتهم من أصحابنا، عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج وغيره ممن لا أتهم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لما أجمعوا لذلك واتعدوا أن يدخلوا في دار الندوة ليتشاوروا فيها في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم غدواً في اليوم الذي اتعدوا له، وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل فوقف على باب الدار، فلما رأوه واقفاً على بابها؛ قالوا: من الشيخ؟


قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له، فحضر معكم؛ ليسمع ما تقولون، وعسى ألا يعدمكم منه رأياً ونصحاً، قالوا: أجل فادخل، فدخل معهم، وقد اجتمع فيها أشراف قريش من بني عبد شمس: عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبي سفيان بن حرب (1) .. ثم ذكر باقيهم.


وقال ابن القيم رحمه الله: فلما رأى المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجهزوا وخرجوا وحملوا ساق الذراري والأطفال والأموال إلى الأوس والخزرج، وعرفوا أن الدار دار منعة، وأن القوم أهل حلقة وشوكة وبأس فخافوا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ولحوقه بهم، فيشتد عليهم أمره، فاجتمعوا في دار الندوة، ولم يتخلف أحد من أهل الرأي والحجا منهم يتشاورون في أمره، وحضرهم وليهم وشيخهم إبليس في صورة شيخ كبير من أهل نجد ، مشتمل الصماء في كسائه، وتذاكروا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فأشار كل أحد منهم برأي، والشيخ يرده ولا يرضاه، إلى أن قال أبو جهل : قد فرق لي فيه رأي ما أراكم قد وقعتهم عليه، قالوا: ما هو؟


قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاماً نهداً جلداً، ثم نعطيه سيفاً صارماً، فيضربونه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه في القبائل، فلا تدري بنو عبد مناف بعد ذلك كيف تصنع، ولا يمكنها معاداة القبائل كلها، ونسوق إليهم ديته، فقال الشيخ: لله در الفتى، هذا والله الرأي.


قال: فتفرقوا على ذلك، واجتمعوا عليه، فجاءه جبريل بالوحي من عند ربه تبارك وتعالى فأخبره بذلك، وأمره ألا ينام في مضجعة تلك الليلة (1) .


وفي بعض نصوص الشرع: أن الشيطان يتولاهم وينزغهم ويؤزهم، فهو معهم. قالوا: ما رأيكم في محمد، فهو يشهر بنا ويسب آلهتنا ويكفر آباءنا ويسفه أحلامنا؟


قال بعضهم: نرى أن يحبس فلا يخرج ولا تخرج دعوته ولا يلتقي بالوفود، فإن له سحراً يأسر به الناس، ولكن شيخ الضلالة إبليس قال: هذا ليس برأي، نعم، لأنه إذا حبس فسوف تنطلق دعوته من وراء الحبس؛ لأن الأفكار لا يمكن حبسها، ولأن العلم لا يمكن حكره وحدّه، لأنه لا بد أن يزوره أحد فينقل كلمة، ويوصي بجمله، ويعهد إلى غيره بعبارة، وينشر حكمة. فحبسه إذاً غير مفيد، وهذا هو رأي الشيطان، فماذا إذن ينفع مع محمد؟


قالوا: ننفيه من مكة ، فيكون طريداً شريداً بعيداً فريداً وحيداً، وبذا نرتاح منه، قال لهم: لو نفيتموه لأتاكم بعد قليل بجيش جرار وغزاكم في عقر دياركم. إذن ما الحل؟


وما العلاج؟


وماذا نفعل مع محمد؟


قالوا: نقتله. قال: هذا هو الرأي! وهذه هي أمنية إبليس . القتل، أخذوا مجموعة من الشباب من قبائل شتى حتى يتفرق دمه بين القبائل، وأعدوهم بالسيوف، ولكن قدر الله نافذ، ومشيئته غالبة، أجمعوا أمرهم، فأتاه الخبر من السماء، وأوحى إليه ربه ألا تنام في فراشك تلك الليلة، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخلف مكانه علي بن أبي طالب ، وأخذ قبضة من التراب بيده الشريفة فحثى في وجوههم التراب، ويقول: شاهت الوجوه، وتلا قوله تعالى: ((وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ))، فأمسوا في ظلام بهيم، وعماية مستحكمة، وعلاهم النعاس، فمالت رؤوسهم، وسقطت سيوفهم فانهزموا، ونصر الله محمداً صلى الله عليه وسلم وأيده وانطلق عليه الصلاة والسلام مهاجراً إلى ربه، يعبده في أرض طيبة، ويخرج من بلده ويودعها، وهو يلتفت إليها فتدمع عيناه، ويبكي فؤاده وهو إمام الصابرين، ويقول: (إنك من أحب بلاد الله إلي، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت).


يقول ابن الرومي :










ولي وطن آليت ألا أبيعه ولا أرى غيري له الدهر مالكاً














عهدت به شرخ الشباب ونعمة كنعمة قوم أصبحوا في ضلالكاً














وحبب أوطان الرجال إليهم معاهد قضاها الشباب هنالكا














إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم عهودهم الصبا منها فحنوا لذلكا










قالت عائشة : (فبينما نحن يوماً جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لـأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعاً، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداً له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر.


قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن له فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي بكر: أخرج من عندك. فقال أبو بكر: إنما هم أهلك، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: فإني قد إذن لي في الخروج. فقال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن) قالت عائشة : [فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب]، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فربطت على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين .


قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور ، فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر ، وهو غلام شابٌ، ثقفٌ لقن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بـمكة كبائت، فلا يسمع أمراً يكتادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حتى تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل -وهو لبن منحتهما ورضيفهما- حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث. واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً من بني الديل، وهو من بني عبد عدي هادياً خريتاً -والخريت الماهر بالهداية- قد غمس حلفاً في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه؛ فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل (1) .


يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس أحد منكم أمن بماله، ونفسه من أبي بكر، واساني بماله، وصدقني حين كذبني الناس، وزوجني ابنته). وقال أيضاً: (ما من أحد له عندنا يد إلا كافأناه بها إلا أبو بكر، فإن له عندنا يداً عسى الله تعالى أن يكافئه عليها).


ومن الحكمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل مسيره اتجاه جنوب مكة ، والمدينة شمال مكة ؛ لأن كفار قريش سوف يبحثون عنه في اتجاه شمال مكة ، لاحتمال أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة ، حيث يوجد له فيها أتباع، لأنه بايعه الكثيرون من أهلها، وأرسل إليها رسوله مصعب بن عمير ، إذاً فـالمدينة هي البلدة التي سوف يهاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وانظروا إلى التضحيات التي قدمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا علي بن أبي طالب الغلام الشاب في أشجع مواقفه وأجرئها على الإطلاق، وهو في هذا السن، ينام على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم والكفار حول بيته يتربصون وقت خروجه، فينقضون عليه انقضاض الأسد على فريسته، فيعملون فيه بسيوفهم، فيعرض علي رضي الله عنه حياته للخطر، وللقتل المحقق، وللموت الأكيد، فيخرج على الكفار برباطة جأش، وقوة فؤاد، وثقة بالله عز وجل يخرج عليهم فيبهتهم.


وهذا أبو بكر الصديق يدخل الغار قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية عليه من أن يصيبه مكروه، أو أذى من ثعبان، أو حشرة مؤذية، فيدخل الغار، ويسد الثوب التي بالغار بعمامته يقطعها ويسد بها، وعندما أحكم الثقوب دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم.


ويروى أن أبا بكر رضي الله عنه سد أحد الثوب برجله، فلدغته عقرب فأخذ يتلوى من شدة الألم ويبكي، والدموع تتحدر على لحيته، والنبي صلى الله عليه وسلم نائم على فخذ أبي بكر ، ولما أفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رجله فبرئت بإذن الله.


أعلن كفار مكة أن من يأتي بمحمد، فله جائزة مائة ناقة. فقام الصعاليك، وتجهزوا كل يريد أن يفوز بالجائزة، الكل يأمل في العطية في المائة ناقة فراحوا يفتشون ويبحثون وينقبون جبال مكة والطرقات والمنعطفات والكهوف والمغارات في كل وجهة، وفي كل مكان، يقلبون خلف كل حجر ومدر وشجر، وفي كل واد، وعلى كل جبل، يبحثون عن أعظم إنسان وأفضل مخلوق ليرتكبوا أبشع جريمة، وأفظع مجزرة في تاريخ البشرية، يريدون قتل محمد صلى الله عليه وسلم، حريصون على قتل الخير والحق والعدل، والطهر والعفاف والسماحة والإسلام والإيمان والإحسان والنور والفضيلة، ولكن ما كان الله ليسلطهم عليه، فهو صلى الله عليه وسلم محفوظ بحفظ الله، وعناية الله، وتوفيق الله. وقد وصل هؤلاء المشركون إلى الغار الذي فيه الصاحبان: محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر .


يروي أهل السير أن الله عز وجل سخر العنكبوت فبنت بيتها على فم الغار، والعنكبوت أضعف المخلوقات، والله عز وجل لا يقاتل الطغاة إلا بأضعف مخلوقاته، فلم يدل على بلقيس إلا الهدهد، ولم يفجر دماغ النمرود إلا البعوضة، وتحدى الله البشر بذبابة، ليبين سبحانه قوته، فكيف لو استخدم القوة العظمى، وسلط ملائكته، فنعوذ بالله من غضبه، وعقابه، وشر عباده.


وعند أهل السير أيضاً أن الحمامة باضت في عشها على فم الغار، فصرف الله الكفار عن الغار، يقول الشاعر:






ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على خير البرية لم تنسج ولم تحم














عناية الله أغنت عن مضاعفة من الدروع وعن عال من الأطم










صعدوا إلى الغار، وأبو بكر ينظر إليهم ويقول: (يا رسول الله! والله لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لرآنا، ورسول الله يبتسم ويقول: ما ظنك باثنين الله ثالثهما: ((لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا)))


ولندع ابن القيم يحكي لنا طرفاً من قصة المؤامرة والمطاردة، قال رحمه الله: وأمر صلى الله عليه وسلم علياً أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صير الباب، ويرصدونه ويريدون بياته، ويأتمرون أيهم يكون أشقاهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم فأخذه حفنة من البطحاء، فجعل يذره على رؤوسهم وهم لا يرونه، وهو يتلو: ((وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ))، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلاً، وجاء رجل ورأى القوم ببابه، فقال: ما تنتظرون؟


قالوا: محمداً. قال: خبتم وخسرتم قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب. قالوا: والله ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب من على رؤوسهم، وهم: أبو جهل ، والحكم بن العاص ، وعقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، وأمية بن خلف ، وزمعة بن الأسود ، وطعيمة بن عدي ، وأبو لهب ، وأبي بن خلف ، ونبيهو منبه ابنا الحجاج ، فلما أصبحوا؛ قام علي عن الفراش، فسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال: [لا علم لي به].


ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى غار ثور فدخلاه، وضرب العنكبوت على بابه. وكانا قد استأجرا عبد الله بن أريقط الليثي ، وكان هادياً ماهراً بالطريق، وكان على دين قومه من قريش، وأمناه على ذلك، وسلماه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث. وجدت قريش في طلبهما، وأخذوا معهم القافلة، حتى انتهوا إلى باب الغار فوقفوا عليه، ففي الصحيحين أن أبا بكر قال: (يا رسول الله! لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لأبصرنا، فقال: يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما، ((لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا)))، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يسمعان كلامهم فوق رؤوسهما، ولكن الله سبحانه عمى عليهم أمرهما، وكان عامر بن فهيرة يرعى عليهما غنماً لـأبي بكر ، ويستمع ما يقال بـمكة ، ثم يأتيهما بالخبر، فإذا كان السحر سرح مع الناس.


ثم قال: وذكر الحاكم في مستدركه عن عمر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار معه أبو بكر ، فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلفه، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال له: (يا رسول الله! أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك، فقال: يا أبا بكر! لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟


قال: نعم، والذي بعثك بالحق، فلما انتهى إلى الغار؛ قال أبو بكر: مكانك يا رسول الله! حتى استبرئ لك الغار، فدخل، فاستبرأه، حتى إذا كان في أعلاه؛ ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة، فقال: مكانك يا رسول الله! حتى أستبرئ الحجرة، ثم قال: انزل يا رسول الله! فنزل، فمكثا في الغار ثلاث ليالٍ حتى خمدت عنهما نار الطلب، فجاءهما عبد الله بن أريقط بالراحلتين، فارتحلا، وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة وسار الدليل أمامهما وعين الله تكلؤهما وتأييده يصحبهما وإسعاده يرحلهما وينزلهما).


ولم يئس المشركون من الظفر بهما؛ جعلوا لمن جاء بهما دية لكل واحد منهما، فجد الناس في الطلب، ((وَالله غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ))، فلما مروا بحي بني مدلج مصعدين من قديد؛ بصر بهم رجل من الحي، فوقف على الحي، فقال: لقد رأيت أنفاً بالساحل أسودة ما أراها إلا محمداً وأصحابه، ففطن بالأمر سراقة بن مالك ، فأراد أن يكون الظفر له خاصة، وقد سبق له من الظفر ما لم يكن في حسابه، فقال: بل هم فلان وفلان، خرجا في طلب حاجة لهما، ثم مكث قليلاً، ثم قام فدخل خباءه، وقال لخادمه: اخرج بالفرس من وراء الخباء، وموعدك وراء الأكمة، ثم أخذ رمحه، وخفض عاليه، يخط به الأرض حتى ركب فرسه، فلما قرب منهما وسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر يكثر الالتفات، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت، فقال أبو بكر : (يا رسول الله! هذا سراقة بن مالك قد رهقنا، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخت يدا فرسه في الأرض، فقال: قد علمت أن الذي أصابني بدعائكما، فادعوا الله لي، ولكما علي أن أرد الناس عنكما، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلق، وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له كتاباً، فكتب له أبو بكر بأمره في أديم، وكان الكتاب معه إلى يوم فتح مكة ، فجاءه بالكتاب، فوفاه له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يوم وفاء وبر، وعرض عليهما الزاد والحملان، فقالا: لا حاجة لنا به، ولكن عم عنا الطلب، فقال: قد كفيتم، ورجع فوجد الناس في الطلب، فجعل يقول: قد استبرأت لكم الخبر، وقد كفيتم ما هاهنا، وكان أول النهار جاهداً عليهما وآخره حارساً لهما) (1)


خرج سراقة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستلم الجائزة ويسلم محمداً لأعدائه، ولكن سراقة الآن يطلب الآمان من محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه فكتب أبو بكر له الأمان، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لـسراقة : (كيف بك يا سراقة إذا تسورت بسواري كسرى ؟


قال سراقة متعجباً: كسرى أنوشروان).. هكذا والرسول صلى الله عليه وسلم مطارد، لا يجد كسرة خبر، ويعد سراقة بأنه سوف يتسور بسواري كسرى ، أكبر إمبراطور، وأعظم حاكم لدولة فارس ، من يتصور هذا؟


أو يتخيل أنه سوف يكون؟


دارت الأيام، وفتح الله على المسلمين دولة فارس ، هدمها سعد بن أبي وقاص ، وداس عرش كسرى وسحبوه من على سريره ذليلاً مهاناً، وأخذوا سواريه غنيمة، فأتى بالسوارين، وقيل: [أين سراقة بن مالك ؟


فجاءه فسوره فبكى سراقة ، وقال: صدق خليلي صلى الله عليه وسلم]، وهكذا تحققت نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم، وثبتت المعجزة، وتبينت الآية.


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقدم على أبي بكر فيقول الناس لـأبي بكر : من هذا؟


فيقول: هذا دليل يدلني الطريق. والناس يفهمون من كلام أبي بكر أنه يدله الطريق إلى المدينة ، وإنما مراد أبي بكر يدله على طريق الحق والنجاة والإيمان.


عن البراء قال: (ابتاع أبو بكر من عازب رحلاً، فحملته معه، قال: فسأله عازب عن مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أخذ علينا الرصد، فخرجنا ليلاً فأحثثنا ليلاً ويومنا حتى قام قائم الظهيرة، ثم رفعت لنا صخرة فأتيناها ولها شيء من ظل، قال: ففرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة معي، ثم اضطجع عليها النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا فسألته: لمن أنت ياغلام؟


فقال: فلان، فقلت له: هل في غنمك من لبن؟


قال: نعم، قلت له: هل أنت حالب؟


قال: نعم، فأخذ شاة من غنمه، فقلت له: انفض الضرع، قال: فحلب كثبة من لبن ومعي إداوة من ماء عليها خرقة، قد روأتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فصببت على اللبن حتى برد أسفله، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: اشرب يا رسول الله؛ فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيت، ثم ارتحلنا والطلب في إثرنا). (1)






طاردت في الغار من بوأها سؤدداً لا يبلغ النجم مداه














سؤدد عالي الذرى ما شاده قيصر يوماً ولا كسرى بناه










فالذي رفعنا إلى أعلى القمم وحررنا وجعل لنا تاريخهاً هو محمد صلى الله عليه وسلم بفضل الله عز وجل.


قال ابن شهاب : فأخبرني عروة بن الزبير (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب المسلمين، كانوا تجاراً من الشام فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض، وسمع المسلمون بـالمدينة مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يوماً بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم، لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتاً، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحيى أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ركب براحلته، فسار يمشي معه الناس، حتى بركت عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بـالمدينة ، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربداً للتمر، لـسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته: هذا إن شاء الله المنزل، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد؛ ليتخذه مسجداً، فقالاً: لا، بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجداً. وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنيانه، ويقول وهو ينقل اللبن:






هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر










ويقول:






اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة










فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي).


استقبلته القبائل، كل قبيلة تود أن ينزل في ضيافتها، والكل يعرض نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عندنا يا رسول الله العدة والعتاد، والسلاح والنصر، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوها -أي الناقة- فإنها مأمورة) أي اتركوا الناقة تسير، فإذا بركت في مكان فهو الذي رضيه الله لي، استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضيافة أبي أيوب الأنصاري ، فاز بها أبو أيوب ، فاز بضيافة أفضل الخلق، وأشرف البشرية وأطهرها جمعاء محمد صلى الله عليه وسلم.


لم تكن حياته صلى الله عليه وسلم -سواء في مكة أو المدينة - حياة فتور أو كسل أو خمول، بل حياة جد واجتهاد وعمل دائب، فحياته كلها جهاد ودعوة وتضحية ومواعظ ودروس وفوائد وإخاء ووفاء، ثلاث وعشرون سنة كلها عطاء، استفاد منها العلماء والفقهاء، والمفسرون والمحدثون، والأصوليون والمؤرخون.






فكلهم من رسول الله ملتمس غرفاً من البحر أو رشفاً من الدين










أول ما بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة ببناء المسجد، منطلق النور والهداية، ومصدر الإشعاع والبركة، والسعادة والخير، والحق والعدل، والإنصاف والسماحة، وهكذا ينبغي على المسلم أن يحافظ على المسجد، ويتعلق قلبه به، حتى يظل في ظل الله يوم القيامة، ويكون من الأصناف السبعة الذين ذكروا في الحديث (1) . ويروى: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد؛ فاشهدوا له بالإيمان) (1)